محمد بن جرير الطبري

108

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قومك : لن نصدقك حتى تستنبط لنا عينا من أرضنا ، تدفق بالماء أو تفور ، أو يكون لك بستان ، وهو الجنة ، من نخيل وعنب ، فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا بأرضنا هذه التي نحن بها خلالها ، يعني : خلال النخيل والكروم ؛ ويعني بقوله : خِلالَها تَفْجِيراً بينها في أصولها تفجيرا بسبب أبنيتها . القول في تأويل قوله تعالى : أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً اختلفت القراء في قراءة قوله : كِسَفاً فقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة بسكون السين ، بمعنى : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، وذلك أن الكسف في كلام العرب : جمع كسفة ، وهو جمع الكثير من العدد للجنس ، كما تجمع السدرة بسدر ، والتمر بتمر ، فحكي عن العرب سماعا : أعطني كسفة من هذا الثوب : أي قطعة منه ، يقال منه : جاءنا بثريد كسف : أي قطع خبز . وقد يحتمل إذا قرئ كذلك " كسفا " بسكون السين أن يكون مرادا به المصدر من كسف . فأما الكسف بفتح السين ، فإنه جمع ما بين الثلاث إلى العشر ، يقال : كسفة واحدة ، وثلاث كسف ، وكذلك إلى العشر . وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض الكوفيين كِسَفاً بفتح السين بمعنى : جمع الكسفة الواحدة من الثلاث إلى العشر ، يعني بذلك قطعا : ما بين الثلاث إلى العشر . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه بسكون السين ، لأن الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، لم يقصدوا في مسألتهم إياه ذلك أن يكون بحد معلوم من القطع ، إنما سألوا أن يسقط عليهم من السماء قطعا ، وبذلك جاء التأويل أيضا عن أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله كِسَفاً قال : السماء جميعا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . قال ابن جريج : قال عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ، قوله كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً قال : مرة واحدة ، والتي في الروم وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً قال : قطعا ، قال ابن جريج : كسفا لقول الله : إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً قال : أي قطعا . حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : كِسَفاً يقول : قطعا . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة كِسَفاً قال : قطعا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً يعني قطعا . القول في تأويل قوله : أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا يقول تعالى ذكره عن قيل المشركين لنبي الله صلى الله عليه وسلم : أو يأتي بالله يا محمد والملائكة قبيلا . واختلف أهل التأويل في معنى القبيل في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معناه : حتى يأتي الله والملائكة كل قبيلة منا قبيلة قبيلة ، فيعاينونهم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا قال : على حدتنا ، كل قبيلة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا قال : قبائل على حدتها كل قبيلة . وقال آخرون : معنى ذلك : أو تأتي بالله والملائكة عيانا نقابلهم مقابلة ، فنعاينهم معاينة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ